فهرس الكتاب

الصفحة 5767 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 767

هذا القرآن، للتّباين بين ما تضمّنه القرآن، وما تضمّنه شعر كلّ الشعراء، وللتباين بين الصّفات النفسيّة والسّلوكيّة للشاعر، وبين الصّفات النّفسيّة والسّلوكيّة للنّبيّ الرّسول، وقدّمنا لكم الإقناع الكافي، ولكنّكم قليلا ما تؤمنون، إنّكم قد يحصل في نفوسكم استيقان بالحقّ، ولكنّه إذا خالف هواكم وما تحبّون من متاع الحياة الدنيا، فإنّكم لا تؤمنون به إيمانا إراديّا دافعا لكم إلى العمل بما يدعوكم إليه ويقتضيه، أمّا إذا وافق هواكم فإنّكم تؤمنون به.

ولمّا كان الحقّ الّذي يوافق هواكم قليلا، وكان الحقّ الّذي يخالف هواكم كثيرا، فإنّه يصدق عليكم أنّكم قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ، أي: إيمانا قليلا جدّا بالحقائق تؤمنون.

لفظ"قليلا"صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله، ولفظ"ما"لفظ مبهم جيء به لتأكيد القلّة.

وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (42) : أي: وليس القرآن بقول يمكن أن يصدر عن كاهن، وقد سبق أن بيّنّا لكم أنّ القرآن لا يمكن أن تتنزّل به الشياطين في أواخر سورة (الشعراء) ، ولكنّكم قليلا ما تذكّرون.

تَذَكَّرُونَ: أصلها:"تتذكّرون"حذفت التاء الثانية تخفيفا في النّطق.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 8 ... 767

د كان من الواجب عليكم أن تتذكّروا ما سبق أن بيّناه لكم تذكّرا دافعا إلى الإيمان بالحقّ، لكنّكم تهملون ما لا يوافق هواكم فتبعدونه عن ذاكراتكم، فلا تستحضرونه عند وجود الدّاعي إلى استحضاره، وتستمرّون على تكرير ما يوافق أهواءكم من باطل.

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (43) : أي: إنّ القرآن الّذي تزعمون مرّة أنّه قول شاعر، وتزعمون أخرى أنّه قول كاهن، وأنّ محمّدا يتقوّله على ربّه كذبا وافتراء، هو تنزيل من ربّ العالمين، نزل به الرّوح الأمين جبريل، فأوحى به إلى محمّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت