معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 29
الجذر المتغلغل في عمق النّفس والقلب الّذي تتفرّع عنه فروع السّلوك في حياة الإنسان، ذي المظهر الجسدي، وغير ذي المظهر الجسدي كالنيّات.
فمن آمن بعناصر القاعدة الإيمانيّة كان القرآن له هدى يهديه إلى صراط اللّه المستقيم في الحياة، وكان التزامه بسلوكه رحمة له إذ يجلب له الخيرات والسّعادات الحقيقيّة، وكانت آياته المتضمّنات بشارات معجّلات في الدّنيا، ومؤجلات إلى يوم الدين، دالّات على البشرى الّتي ينالها بفضل اللّه ومنّه وكرمه، من كلّ ما يسرّه ويفرحه.
المؤمن: هو المصدّق تصديقا إراديّا بعناصر القاعدة الإيمانيّة، الّتي جاء بها الدّين الّذي اصطفاه اللّه لعباده، مع طمأنينة وأمن تامّ بأنّ الواقع لا يكون على خلاف ما آمن به، واطمأنّ قلبه إليه.
ومعنى الإيمان في الإسلام قمة لا يصل إلى سفح جبلها اعتقاد ما، لأنّه قائم على التصديق الآمن المطمئنّ بالحقّ، والعقائد الأخرى أوهام أو مقرونة بريبة.
قول اللّه عزّ وجلّ:
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) :
سورة (النمل) نزلت قبل سورة (الإسراء) بسورة هي سورة (القصص) وإذا كانت سورة (الإسراء) قد نزلت عقب حادثتي الإسراء والمعراج، ومن المعلوم أنّ الصّلوات الخمس قد فرضت في ليلة المعراج، فإنّ إقامة الصّلاة الّتي جاء بيانها في هذه الآية من سورة (النمل) يقصد بها صلوات كان الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم بها، وكذلك الذين آمنوا به واتّبعوه، فيها قيام وركوع وسجود على الموروث من دين إسماعيل وإبراهيم عليهما السّلام، ولكن لا نملك يقينا في تحديد أوقاتها، وعدد ركعات كلّ منها. وكذلك فرضيّة الزكاة ذات المقادير المحدّدة.