معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 30
لكن من صفات المؤمنين أنّهم كانوا يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، على وفق التعليم الذي كانوا يتلقّونه من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، والصلاة هذه غير صلاة قيام اللّيل الّذي جاء بيانه في سورة (المزمّل/ 73 مصحف/ 3 نزول) .
فقول اللّه عزّ وجلّ: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ هو وصف للمؤمنين الذين يكون القرآن هدى وبشرى لهم.
فالمعنى: إنّ القرآن الكتاب المبين هو هدى وبشرى للمؤمنين الّذين يكون من ثمرات إيمانهم الصادق في قلوبهم، أنّهم يطبّقون التكاليف الإسلامية، ومن كبرياتها إقامة الصلاة لربّهم، بأجسادهم ونفوسهم، وإيتاء زكوات أموالهم.
إقامة الصلاة: أي: جعلها مستقيمة، ويراد بإقامة الصّلاة المداومة والمواظبة على أدائها يوميّا حسب التعليم الّذي كان إبّان نزول سورة (النمل) وأداؤها على الوجه الشرعي المطلوب فيها.
استفيدت المواظبة من دلالة الفعل المضارع في يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الدّال على التجدّد. وكذلك الزكاة من: وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ.
يقال لغة:"أقام الرجل العمل"أي: أدامه وواظب عليه، وأدّاه موفّيا حقّه.
إيتاء الزكاة: أي إعطاؤها وتأديتها على الوجه المطلوب شرعا.
الزّكاة في اللّغة: الطّهارة والنّماء. وهي شرعا: ما يجب بذله من المال للفقراء والمساكين وذوي الحاجات.
وسمّي هذا الواجب زكاة لأنّه مطهّر للمال، ولأنّه سبب في تنميته بفضل اللّه وتيسيراته جلّ جلاله وعظم سلطانه.