فهرس الكتاب

الصفحة 5824 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 32

وجاء التأكيد بضمير الفصل: هُمْ يُوقِنُونَ للدّلالة على اليقين الإراديّ، لا اليقين الجبري الذي قد تجحده الإرادة، وللدّلالة على أنّ من يضعف يقينه بالآخرة، تضعف دوافعه للسّلوك الأمثل، بمقدار ضعف يقينه، أي: هم يوقنون يقينا دافعا للسّلوك طمعا بثواب اللّه وخوفا من عقابه.

قول اللّه عزّ وجلّ:

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) :

زَيَّنَّا: أي: جمّلنا وحسّنّا.

يَعْمَهُونَ: أي: يتحيّرون ويتردّدون، وهم منطمسو البصائر. العمه:

هو في البصيرة كالعمى في الأبصار.

أي: إنّ الّذين لا يؤمنون بالحياة الآخرة بعد البعث، ولا بما فيها من جزاء بالثواب وبالعقاب، تتعلّق مطالب أهوائهم وشهواتهم وسائر رغبات نفوسهم بالحياة الدّنيا، تعلّق المحبّ الذي يؤثر محبوبه ويفضّله على ما سواه.

وقد جعل اللّه عزّ وجلّ في الحياة الدّنيا أنواعا من المتاع مزيّنة للنّاس، لأنّها تحقّق لهم لذّات وشهوات ورغبات ومحابّ يحبّونها ويتعلّقون بها.

ومنها الشهوات من النّساء، ومنها البنون، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة، والخيل المسوّمة، والأنعام والحرث، ومنها التفاخر والتكاثر والعظمة والسلطان، وامتلاك الأشياء المفيدة.

فهم يبذلون طاقاتهم وقدراتهم الجسديّة والفكريّة والنفسيّة، بغية الوصول إليها والحصول عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت