فهرس الكتاب

الصفحة 5826 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 34

أمّا في الآخرة فلهم سوء العذاب، ويكونون هم الأخسرين.

أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ: أي: أولئك البعداء إلى جهة الدّرك الأسفل، لهم بالاستحقاق الذي تفرضه عليهم أحكام العدل الرّبّانيّة، سوء العذاب.

سوء العذاب: أي: شديده، وشاقّه، ومؤلمه، وأصل الكلام العذاب السّوء، وهو من إضافة الصفة إلى الموصوف.

لفظ"سوء"اسم جامع لمختلف الآفات، ولكلّ ما يقبح، ولكلّ ما يغمّ الإنسان من مكاره.

وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ: أي: وهم في الحياة الآخرة بعد البعث هم الأكثرون خسارة من كلّ خاسر، إذ يكونون من الخالدين في عذاب النّار، فيخسرون ذواتهم كلّها، ولا يبقى شيء منها إلّا معذّبا عذابا أبديّا.

وجاءت صيغة"أفعل"الّتي للتّفضيل، في عبارة هُمُ الْأَخْسَرُونَ للدّلالة على أنّ عصاة المؤمنين، ولو كانوا من الخاسرين خسارات ما، لكنّهم لا يكونون الأخسرين يوم الدّين، لأنّ لهم نجاة من العذاب بعد أن ينالوا ما يستحقّونه منه، بخلاف الكافرين فإنهم يكونون هم الأخسرين من كلّ الخاسرين.

ودلّ تعريف طرفي الإسناد في عبارة: وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ على قصر صفة الأخسريّة عليهم، وينطبق على جميع الكافرين أنّهم لا يؤمنون بالآخرة، لأنّ من آمن بالآخرة إيمانا صحيحا، لا يقع في أمر ما يكون به من الكافرين الخالدين في عذاب الجحيم.

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) :

لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ: أي: لتتلقّى القرآن إذ يلقّى إليك بالوحي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت