معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 39
شهاب يدلّ على أنّ الشعلة ذات نار ساطعة، فاجتمع اللّفظان للدّلالة على كامل المعنى المراد بيانه.
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ: أي: راجيا أن توقدوا حطبا بالشهاب الّذي آتيكم به، تستدفئون بها.
تصطلون: أي: تستدفئون.
قول اللّه عزّ وجل:
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) :
فَلَمَّا جاءَها: أي: فلما جاء المكان الّذي رأى النّار تشتعل فيه.
يقال لغة: جاء المكان، وجاء إلى المكان.
نُودِيَ: أي: نودي موسى عليه السّلام، وهو بجانب الطّور، بخطاب مرتفع الصّوت، يقال لغة: نادى فلان فلانا، أي: دعاه بصوت مرتفع على قدر وسعه.
وكان نداؤه من وراء حجاب من قبل الرّبّ جلّ وعلا.
وقد اشتمل الخطاب الّذي دلّت عليه هاتان الآيتان على ثلاث قضايا:
القضية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها:
أَنْ تفسيريّة، أي: تضمّن النداء بيان أنّ اللّه قد جعل من في النّار ومن حولها مباركين.
البركة: هي الكثرة من كلّ خير، وهي تكون في المعنويّات، وفي المادّيّات.