معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 40
مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها: دلّت هذه العبارة على وجود أهل علم يطلق عليهم لفظ"من"ويتبادر إلى الذّهن أنّهم جميعا موسى عليه السّلام وملائكة مقرّبون، وفي مقدّمة الملائكة رسول الوحي جبريل عليه السّلام، ولم أجد في النّصوص عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم ما يدلّ على تعيين الملائكة، لكنّ موسى عليه السّلام قد جعله اللّه عزّ وجلّ بهذا البيان مباركا، وكذلك من اصطفاهم من الملائكة لحضور هذا اللّقاء الكريم، سواء قلنا: إنّ موسى قد أحاطت به النّار الّتي كانت في الحقيقة نورا باردا، أم كان ممّن كان حولها من الملائكة.
القضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل: وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ:
دلّ هذا البيان على تنزيه اللّه جلّ جلاله من كلّ ما لا يليق به، وعلى وصفه بأنّه ربّ العالمين.
أمّا التنزيه عن كلّ نقص عن أسمى درجات الكمال، فقد جاء بعبارة"سبحان".
قال النحاة: كلمة"سبحان"اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه، وليس لها فعل من لفظها، وهي ممنوعة من الصّرف إلّا إذا أضيفت، وتأتي منصوبة في موضع المصدر المنصوب بفعل محذوف.
وأمّا ذكر الموجود الأزليّ الأبدي فقد جاء باسمه العلم"اللّه".
وأمّا وصفه بأنّه ربّ العالمين، فهو الوصف الجامع لكلّ أسماء اللّه الحسنى وصفاته الجليلات ذوات العلاقة من اللّه بكلّ العالمين. ولفظ"العالمين"هنا شامل لكلّ موجود سوى اللّه عزّ وجلّ.
القضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل: يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) :