فهرس الكتاب

الصفحة 5833 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 41

ناداه اللّه عزّ وجلّ بأداة النداء"يا"للإشارة إلى بعد منزلة الرّبّ عن منازل عباده.

وأبان له بعد النداء أنّ الشّأن العظيم الجليل الّذي أطالبك بأن تدركه وتؤمن به، بعد تنزيه اللّه وتقديسه والعلم بأنّه ربّ العالمين والإيمان بكلّ ذلك، أن تؤمن بأنّي أنا هو اللّه، وأنا العزيز الحكيم.

أي: أنا المتصرف بالكون بصفات ربوبيتي، ضمن صفتي عزّتي وحكمتي، فأنا العزيز الحكيم:

العزيز: أي: القوي الغالب القدير على خلق ما يشاء ويختار.

الحكيم: أي: ذو الإرادة الحكيمة النافذة، فلا تفارق مشيئتي المطلقة حكمتي في تصاريفي بالعالمين، فأقدّر مقاديري، وأقضي أقضيتي وأنفّذها بحكمة بالغة.

قول اللّه عزّ وجلّ مبينا بعض ما كلّم به موسى عليه السّلام بعد القضايا الثلاث السّابقة:

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) :

وَأَلْقِ عَصاكَ: أي: ادفع عصاك إلى الأرض دفعة واحدة.

الإلقاء: هو في اللّغة بمعنى دفع الشيء مرّة واحدة على طريقة القذف أو الرّمي، لا بأسلوب الوضع برفق.

فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ: أي: فقلبها اللّه عزّ وجلّ حيّة تسعى بأمر التكوين، فلمّا رآها موسى عليه السّلام حيّة تهتزّ كأنها جانّ ولّى مدبرا ولم يعقّب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت