معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 42
تهتزّ: أي: تتحرّك بنشاط وشدّة.
كأنّها جانّ: الجانّ: نوع من الحيّات أكحل العينين يضرب إلى الصفرة، سريع الحركة شديد الاهتزاز، وجمعه"جنّان"و"جوانّ".
وهذا النوع من الحيّات خفيف صغير الجسم.
وجاء تشبيه الحيّة الّتي تحوّلت إليها عصا موسى عليه السّلام بالجانّ هنا، لبيان اهتزازها وسرعة حركتها.
وجاء بيان عظم جسمها في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (107) .
وفي سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) :
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ (32) .
الثعبان: ذكر الحيّات.
فتكاملت النّصوص في الدّلالة على عظم جسمها وشدّة حركتها المخيفة:
وَلَّى مُدْبِرًا: أي: ابتعد فارّا، معطيا دبره. جاء الجمع بين التولّي والإدبار في هذه العبارة، لأنّ التولّي قد يكون ابتعادا دون إدبار، ولأنّ الإدّبار قد يكون بإعطاء الظّهر للشيء دون ابتعاد، لكنّ واقع حال موسى عليه السّلام أنّه ابتعد وأدبر.
وَلَمْ يُعَقِّبْ: أي: ولم يرجع. يقال لغة: عقّب الفارّ، أي: كرّ ورجع.
يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ:
هذه العبارة مقتطعة من الحدث الّذي جرى، إذ نادى اللّه عزّ وجلّ