فهرس الكتاب

الصفحة 5836 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 44

ومثل هذا الظنّ كاف بالنسبة إلى من هم من أهل مرتبة التقوى، لا من اصطفاهم اللّه لرسالته من أهل مرتبة الأبرار، أو أهل مرتبة المحسنين.

حسنا: مصدر"حسن"أي: جمل فلا قبح فيه، والمراد المجيء بعمل فيه حسن، وتتفاضل درجات الحسن.

من بعد سوء: أي: من بعد عمل فيه سوء، السّوء: كلّ ما هو قبيح. وتتفاوت دركات القبح.

فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ: في هذه القضيّة دلالة بأسلوب الكناية على أنّ اللّه جلّ جلاله يغفر له، إذا بدّل حسنا من بعد سوء.

غفور: أي: كثير الغفران وهو السّتر، ولفظ"الغفور"من أسماء اللّه الحسنى.

رحيم: أي: كثير الرحمة لعباده، فهو يشملهم بعطاءات رحمته، دواما، ولفظ"الرحيم"من أسماء اللّه الحسنى.

قول اللّه عزّ وجلّ في بيان خطابه لموسى عليه السّلام:

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ (12) :

أي: وأدخل يدك في جيب ثوبك، وهو الشقّ الذي يدخل منه الرّأس عند لبسه، وأوصلها إلى إبطك، أخذا من دلالة نصّ آخر، وأخرجها أخذا من دلالة اللّزوم الفكري، تخرج بيضاء متلألئة من غير أن يعتريها سوء، وقد جاء هذا القيد احتراسا من أن يكون بياضها من البرص.

أعطاه اللّه عزّ وجلّ آية العصا التي تنقلب ثعبانا مخيفا، وفيها إشارة وعيد.

وأعطاه آية اليد الّتي يدخلها في جيبه إلى جناحه فتخرج بيضاء من غير سوء تتلألأ نورا، وفيها إشارة هداية بنورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت