فهرس الكتاب

الصفحة 5887 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 95

-قرأ قنبل: [سأقيها] بهمزة ساكنة بعد السّين، عوضا عن الألف، على لغة من يهمز حرف المدّ إذا وقع وسط الكلمة.

تمهيد:

دلّت هذه الآيات على أنّ سليمان عليه السّلام خصص لتكريم ملكة سبأ القادمة إليه طائعة مستسلمة، من يستقبلها ويسير معها، ويدلّها على الطّريق، ويعرض عليها ما يدهشها به من عظمة منشآت سليمان، وربّما كان من ذلك حرسه الخاصّ.

وتوحي بأنّ سليمان عليه السّلام، أمر بأن يوضع عرشها في مكان ما خارج القصر الّذي تدعى إلى دخوله، كأنّه مجلس استراحة للملك في الحديقة المحيطة به، وليس هو عرشه الذي يجلس عليه للحكم.

ودعاها مرافقو التكريم للمسير، فمرّوا بها إلى جانب عرشها المنكّر، فقال لها رئيس مرافقي تكريمها من خاصّة سليمان إذ كان أوصاه بذلك:

أَهكَذا عَرْشُكِ؟ اختبارا لذكائها، بشأن عرشها المنكر تنكيرا يشعر بالتّشابه الكبير بينهما دون تطابق، ولمقدار حكمتها فيما تجيب به، وإشعارا لها بأنّ عرشها الّذي تفتخر به لا يستحقّ في ملك سليمان أكثر من أن يكون مجلس استراحة في حديقة قصره.

وأدركت"بلقيس"الغرض من السّؤال، ومن وضع العرش في حديقة القصر، فأجابت على السّؤال إجابة ذكيّة حكيمة. فقالت: كَأَنَّهُ هُوَ أي: بينه وبين عرشي تشابه كبير إلّا أنّه غير مطابق له، فدلّ هذا الجواب على دقّة ملاحظتها للفرق الّذي أحدثه التّنكير. وأجابت على الغرض من وضع هذا العرش في حديقة القصر كأنّه مجلس استراحة للملك سليمان فقالت: وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ أي: وأوتينا العلم بعظمة ملك ملككم وقوّة غلبته، وسلطانه، وجنده، من قبل هذه المشاهدة الّتي رأيناها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت