فهرس الكتاب

الصفحة 5888 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 96

بأعيننا، وكنّا طائعين مستسلمين قبلها، وهذا هو الّذي جعلنا نأتي إليكم.

واجتازوا الحديقة ووصلوا إلى مدخل القصر العظيم، واستقبلها سليمان عليه السّلام عند باب قصره، وكان قد جعل بلاط أرض السّاحة الدّاخليّة من زجاج، وجعله متموّجا، وربّما كان قد أجرى تحته ماء، زيادة في الإيهام بأنّه ماء يتموّج.

ودعاها سليمان عليه السّلام إلى الدّخول، فلمّا نظرت إلى أرض السّاحة الدّاخليّة وكانت قد أصابها الدّهش قبل الدّخول، حسبت السّاحة بركة يتموّج فيها الماء، فكشفت ثوبها عن ساقيها لئلّا يصيبه بلل الماء الّذي تمشي فيه، وأدركت أنّه لا يمكن أن يكون عميقا، ويدعوها الملك إلى الدّخول فيه.

فقال سليمان لها: هذا ليس بماء، إنّه مفروش بزجاج أملس على شكل تموّج الماء، أي: فلا تخافي على ثوبك من البلل.

عندئذ بلغ منها الدّهش مبلغا دعاها إلى إعلان إيمانها باللّه ربّ العالمين، وإسلامها له مع سليمان، وقد كان لها علم بهذه الحقائق الدّينيّة، منذ كانت في بلدها وعلى عرش ملكها، وربّما دعاها رئيس مرافقي تكريمها إلى الإيمان باللّه والإسلام له، وهو يسير معها، ولكن صدّها عن الاستجابة له ما كانت تعبد من دون اللّه قبل ذلك، إذ كانت تسجد للشّمس على عادتها تقليدا لقومها.

فقالت ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ: رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

التدبّر التحليلي:

فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ؟ أي: فلمّا جاءت بلقيس مع وفدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت