فهرس الكتاب

الصفحة 5889 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 97

إلى أورشليم"- القدس"، واستقبلها من خصّصهم"سليمان"عليه السّلام لاستقبالها واستقبال وفدها مكرّمين، وأنزلوهم منازلهم التّكريميّة، وجاء موعد دخولهم إلى سليمان في قصره، وأدخلوهم من باب سور حديقة القصر، ومرّوا بهم إلى جانب عرشها الّذي وضع في حديقة القصر للإيهام بأنّه مجلس استراحة الملك في حديقة قصره.

وجاءت عبارة قِيلَ لَهَا بالبناء للمجهول للدّلالة على أنّ القائل ليس سليمان عليه السّلام، والفكر يستنبط أنّ القائل رئيس لجنة المرافقين التكريمية.

فلمّا وصلت إلى قريب جدّا من عرشها، قال لها رئيس مكرّميها:

أَهكَذا عَرْشُكِ: الهمزة للاستفهام، ولفظ"ه"للتنبيه، يدخل على اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه القريب. والكاف للتشبيه وهو حرف جرّ دخل على اسم الإشارة"ذا". عَرْشُكِ أي: سرير أو كرسيّ ملكك.

قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ: أي: يشبهه شبها كثيرا، حتّى كأنّه هو في نظر من لا يدرك الفروق.

وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ: من الظّاهر أنّها أدركت أنّ الغرض من جعلها تمرّ بجانب هذا العرش الموضوع في حديقة القصر، الدّلالة على عظمة ملك سليمان، وأنّ شبيه عرشها موضوع في الحديقة لاستراحته، فقالت كلاما دلّ عليه هذا البيان الرّبّانيّ.

أي: وسبق أن أوتينا العلم من قبل المشاهدة البصريّة، بعظمة ملك سليمان، وما له من مجد وسلطان وجند ومال وقوّة، وكنّا من قبل حضورنا إلى مملكته، ومشاهداتنا، مسلمين، أي: مستسلمين منقادين خاضعين.

ومع أنّها دهشت هي ووفدها من الواقع الذي شهدوه، إلّا أنّها ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت