فهرس الكتاب

الصفحة 5890 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 98

زالت حتّى الوقت محافظة على ما كانت عليه من شرك، مشدودة نفسيا إلى تقاليدها الموروثة.

وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (43) .

دلّت هذه الآية على أنّ رئيس لجنة استقبالها وتكريمها مع وفدها، دعاها إلى الإسلام للّه ربّ العالمين والدّخول في دين سليمان، فلم تستجب ساعتئذ، وربّما قال لها: إنّ سليمان النّبيّ الرّسول الملك يدعوك ويدعو قومك إلى هذا.

وَصَدَّها: أي: ومنعها وصرفها عن الاستجابة ساعتئذ للدّعوة إلى الإيمان باللّه، ربّ العالمين والإسلام له، واتّباع سليمان اتّباعا دينيا.

ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ: إذ كانت على مذهب الصابئة، فقد كانت هي وقومها يسجدون للشّمس.

إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ: في هذه العبارة إشارة إلى أنّها امرأة حكيمة عاقلة، لديها رشد يدفعها إلى الإيمان باللّه ربّ العالمين إيمانا صحيحا كاملا، والإسلام له، إلّا أنّها كانت مشدودة إلى قومها بالعصبيّة، وناشئة على الاعتزاز بهم والانتصار لهم ولو كانوا على باطل أو خطإ ظاهر.

فقد سبق في قصّتها بيان أنّها وقومها يسجدون للشّمس حكاية عن الهدهد، مع الإشعار بأنّ ما ذكره حقّ، والسّجود للشّمس كفر ظاهر، لا حاجة لإثباته بعبارة خاصّة، فدلّ هذا على أنّ الغرض من العبارة، الإشارة إلى ما في العصبيّات القوميّة ومؤثّراتها من تأثير على نفوس أهل الحكمة والعقل والرّشد.

وهذه الآية بيان ربّانيّ جاء دالّا بالفحوى على أنّها دعيت إلى الإسلام الدّينيّ، فلم تستجب في أوّل الأمر، وفيها بيان سبب عدم استجابتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت