فهرس الكتاب

الصفحة 5891 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 99

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (44) .

دلّ لفظ قِيلَ في أوّل هذه الآية، ولفظ [قال] في أثنائها، على أنّ الّذي قال لها: ادْخُلِي الصَّرْحَ رئيس لجنة التّكريم المرافقة لها ولمن معها، وعلى أنّ الّذي قال لها: إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ هو سليمان عليه السّلام.

وهذا التّرتيب في البيان يشعر بأنّ سليمان عليه السّلام استقبلها ومن معها بحفاوة عند مدخل الصّرح، أمّا قبله فقد كان مرافقو تكريمها هم الّذين يمشون معها مكرّمين ومحادثين، على مقاديرهم.

ادْخُلِي الصَّرْحَ: الصّرح القصر العظيم العالي الذّاهب ارتفاعا في السّماء.

فَلَمَّا رَأَتْهُ: أي: فلمّا رأت أرض ساحته الدّاخليّة.

حَسِبَتْهُ لُجَّةً أي: توهّمت أنّه ماء كثير ذو موج، كأنّها شاهدت مكان عمق في البحر، لقد صنع هذا في نفسها الاندهاش المتتابع.

اللّجّة في اللّغة: معظم البحر وتردّد أمواجه، ولعلّها تريّثت، ثمّ أدركت أنّ الملك سليمان لا يمكن أن يدعوها إلى السّباحة في ماء عميق، وأنّ هذا الذي شهدته ماء ليس بالعميق، ويكفي فيه التّشمير عن السّاقين.

وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها: أي: وكشفت ثوبها السّاتر إلى قدميها عن ساقيها، لئلّا يبتلّ بالماء أسفل ثوبها.

قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ: أي: إنّه صرح ممرّد الأرض من قوارير.

ممرّد: مصقول مملّس، والمراد بلاط أرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت