فهرس الكتاب

الصفحة 5904 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 112

فعل"أصالح"يأتي بمعنيين:

المعنى الأول: يقال فيه:"أصالح الرّجل"أي: أتى بما هو صالح نافع، فهو لازم هذا المعنى.

المعنى الثاني: يقال فيه:"أصالح الرّجل الشّيء"أي: أزال فساده، فهو متعدّ على هذا المعنى.

وكلا المعنيين ينطبقان على هؤلاء الرّهط التسعة.

فدلّ قول اللّه عزّ وجلّ في وصفهم: يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ على أنّهم لا يكون منهم إلّا الفساد والإفساد، ولا يكون منهم صلاح ولا إصلاح.

قول اللّه عزّ وجلّ:

قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (49) .

تَقاسَمُوا بِاللَّهِ: فعل أمر، أي: قال بعضهم لبعض: ليقسم كلّ منّا باللّه. ويلائم هذا قراءة [لتبيّتنّه وأهله ثمّ لتقولنّ] بالتاء.

وأمّا قراءة [لنبيّتنّه وأهله ثمّ لنقولنّ] بالنون، فالفعل في عبارة:

تَقاسَمُوا بِاللَّهِ هو فعل أمر أيضا فيما أرى، وتكون عبارة: [لنبيّتنّه وأهله ثمّ لنقولنّ] مقول قول محذوف هو حال، وتقدير الكلام كلّه على الوجه التالي: قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ فأقسموا قائلين: لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ ولا مهلكه وَإِنَّا لَصادِقُونَ. ومثل هذا الحذف كثير في القرآن المجيد، ويمكن استخراجه بشيء من التأمّل، ولا حاجة إلى تخريجات متكلّفات، التزاما بقواعد النّحاة ذات النّظام الصّناعيّ الشّكليّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت