فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 133
والسّؤال عن الأنهار الّتي تجري خلال الأرض يجرّ إلى بحوث علميّة مستفيضة، حول تكوين المياه الحلوة السّائغة للشاربين، وحول تجميعها وإجرائها في أنهار كبرى أو صغرى، وحول إتقان صنع الخالق لها، وعنايته بعباده في إيجادها.
وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ: أي: ومن هذا العظيم، المتقن الحكيم، المدبّر القدير، الّذي جعل للأرض جبالا رواسي تثبّت قشرتها حتّى لا تتموّج وترتجّ، أو يحصل في بعض طبقاتها انقلاب، أو ميدان؟.
وجاءت عبارة لَها للدّلالة على أنّ الجبال جزء من الأرض.
رَواسِيَ جمع"راسية". الرّاسي: هو الثابت الراسخ، والمراد بالرّواسي الجبال في الأرض، فمن صفاتها أنّها ثابتة راسخة ذات عمق في الأرض يجعلها راسيّة، وفي إيراد الجمع إشارة إلى تنوّع الجبال في تكوينها، وفي صفاتها.
ويذكر علماء الأرض"الجيولوجيون"ما للجبال من آثار نافعة للأرض وسكّانها، ومنها ما يلي:
(1) كونها المتحكّمة في مناخ وتدفّق مياه الأماكن المجاورة لها.
(2) ما يعيش عليها من نباتات وحيوانات، إذ تساعدها في أرزاقها وإقامتها.
(3) كونها مصدرا للمعادن، فمعظم المصادر المعدنية في العالم هي من أقاليم جبليّة.
(4) تأثيرها على نشاطات الإنسان وأسلوب معيشته، فهي تحدّد أنماط تنقّله ومواصلاته وأماكن إقامته والتّرويح عن نفسه.
(5) وهي تحمي اليابسة من الانقلاب الّذي يمكن أن يحدث بسبب