فهرس الكتاب

الصفحة 5926 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 134

هياج الأمواج في المياه الّتي تتجاوز مساحتها في البحار (70%) من مساحة اليابسة، أو بسبب تقلّبات كونيّة أخرى.

(6) للجبال تأثير في تجميع وتدفّق المياه ليصل إلى أماكن شاسعة جدّا من الأرض.

(7) وفي كثير من الجبال خزّانات مائيّة تغذّي الجداول والأنهار بالمياه، ويظهر نفعها الإمدادي في أوقات القحط والجفاف.

وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزًا: أي: ومن هذا العظيم، المتقن الحكيم، والمدبّر القدير، الّذي جعل بين البحر الحلو والبحر المالح حاجزا، يمنع من امتزاج أحدهما بالآخر؟؟

سمّى اللّه عزّ وجلّ ما في الأرض من مياه حلوة بحرا، فهي باعتبار كثرتها كالبحر الملح، ولو كانت متفرّقة في الأرض.

فالماء العذب الحلو والماء الملح الأجاج بحران عظيمان خلقهما اللّه عزّ وجلّ لمنافع الحياة والناس، وكلّ منهما ينبغي لتحقيق المنفعة منه بحسب النظام العامّ للكون، أن يظلّ على وصفه في النّسبة المزيجيّة الّتي جعله اللّه عليها.

ومن العناية الرّبّانيّة الّتي حفّت هذين البحرين، أن جعل بينهما حاجزا، إذ جعل تكوين الأرض في أوضاعها صالحة لاحتواء الماء العذب الفرات في تجاويفها ومساربها، ولإجرائه في السّهول والوديان، وإخراجه من العيون، وبذلك أقام الحواجز والفواصل الّتي تفصل بين البحرين، حتّى لا ينتهي أمرهما إلى الامتزاج والاختلاط ببعضهما، وتذهب الخصائص المطلوبة من كلّ منهما.

والحاجز بين البحرين هو من الصّخور والأتربة والرّمال، وهو ممنوع من الذّوبان والاختلاط بالماء، ومانع من وصول أحدهما إلى الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت