فهرس الكتاب

الصفحة 5928 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 136

وفي هذا البيان توجيه كنائي للدّعاة إلى اللّه، أن يجتهدوا في تعليم الأتباع المقلّدين، وإقناعهم بالحقّ، فقد تنجلي الغشاوات عن بصائرهم وعقولهم، فيؤمن بالحقّ أهل الرّشد منهم، ولا يكون للمعاند المجرم عذر عند ربّه يوم الدّين بجهله.

المرحلة الثالثة من مراحل المناظرة

قال اللّه عزّ وجلّ:

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (62) .

في هذه المرحلة الثالثة من التعليم توجيه المناظر المؤمن الدّاعي إلى اللّه، لأن يطرح السّؤال في مناظرته للمشرك حول آيتين من آيات اللّه في كونه، تتعلّقان بتصاريف اللّه في النّاس.

الآية الأولى: إجابة المضطّرّ الّذي يدعو لكشف السّوء عنه.

الآية الثانية: جعل النّاس خلفاء الأرض يخلف بعضهم بعضا فيها.

المضطّر: ذو الحاجة البالغة الشّدّة، والملجأ إلجاء بإكراه على أمر يكرهه، والمضيّق عليه بشدّة.

يقال لغة:"اضطّرّه إليه"أي: أحوجه وألجأه، أصل الفعل:"اضترّ"قلبت التّاء طاء وفق القاعدة العربيّة، في"افتعل"المزيد بالتاء.

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ؟ صيغة السؤال مماثلة لما سبق في المرحلتين الأولى والثانية.

والدّعاء لكشف السّوء يدعو به الدّاعي آلهة الذي يتقرّب إليه بالعبادة، وقد جعل اللّه عزّ وجلّ من آيات وجوده، وأنّه هو وحده الرّبّ الّذي تجب عبادته وحده لا شريك له، أنّ من دعاه مضطّرا اضطرارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت