فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 137

حقيقيا، ولو كان كافرا به، أجاب دعاءه، وكشف ما به من سوء.

بخلاف آلهة المشركين، فإنّ من دعاها مهما كان مؤمنا بها وعابدا لها، فإنّها لا تجيبه ولو كان مضطّرا، إذ هي آلهة باطلة لا حقيقة لإلهيّتها، وإذا كان لها وجود في الكون فلا قدرة لها على إيجابة عابديها، ولا تملك كشف السّوء عنهم إذا سألوها ذلك بالدّعاء ولو كانوا مضطرّين.

والتجربة في هذا أكبر برهان، فليجرّب المشركون دعاءهم للّه ربّ العالمين، في الأحوال الّتي يكونون مضطرين فيها، فإنّهم سيجدون أنّ اللّه عزّ وجلّ سيكشف ما بهم من سوء، ليثبت لهم بالبرهان التجريبيّ أنّه الإله الحق، والرّبّ السّميع المجيب الّذي بيده ملكوت كلّ شيء.

أمّا آلهتهم الّتي اتّخذوها من دون اللّه فإنّها لا تكشف السّوء عنهم، ولا تنفعهم بنافعة.

فالمعنى: بل: من هذا العظيم الغيبيّ عن الحواس، الّذي يجيب دعاء المضطّرّ إذا دعاه؟؟

أجروا أيّها المشركون هذه التّجربة في حيواتكم، فإنّكم ستجدون اللّه عزّ وجلّ يجيب أدعيتكم، ويكشف السّوء عنكم.

لكنّكم إذا دعوتم شركاءكم فلن يستجيبوا لكم، ولن يكشفوا السّوء عنكم.

إنّ هذه التّجربة تقنع المنصفين أهل الرّشد منكم بأنّه لا ربّ إلّا اللّه، فلا إله حتما إلّا هو.

وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ: أي: ومن هذا العظيم القدير، الخلّاق المتقن الحكيم، الّذي يخلق أجيالكم، جيلا سلالة من جيل، ويجعل الأجيال اللّاحقة خلفاء في الأرض للأجيال السّابقة، في سكناها والانتفاع بخيراتها؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت