فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 138
هذا السؤال قد يجرّ إلى بحوث مستفيضة، حول ظاهرات عظيمات من آيات اللّه في خلق النّاس جيلا فجيلا وفق سنّة التّناسل.
إنّ أهل العقل والرّشد المنصفين لا بدّ أن يقولوا: إنّ اللّه عزّ وجلّ هو الرّبّ الّذي جعل خلقه للنّاس على وفق سنّة الأجيال المتلاحقة الّتي يخلف اللاحق منها السّابق.
وحين يعترف المشرك بهذه الحقيقة حول السّؤالين، ويعلن أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الذي يجيب المضطّرّ إذا دعاه ويكشف السّوء، وهو الذي يخلق الناس وفق سنّة الأجيال الّتي يخلف بعضهم بعضا في سكنى الأرض والانتفاع بخيراتها، يتسنّى للمؤمن المناظر الداعي إلى اللّه، أن يقول بأسلوب المستفهم استفهاما تعجّبيّا إنكاريّا؛ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟!!
وفي نهاية التعليم وجّه اللّه عزّ وجلّ خطابه للمشركين قائلا لهم:
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
أصل تَذَكَّرُونَ:"تتذكّرون"حذفت التاء الثانية تخفيفا، وقرئ [يذّكّرون] و [تذّكّرون] بياء الغائبين، وبتاء المخاطبين.
وفي هذه القراءات وجوه عربيّة جائزة، وتكامل في الأداء البياني.
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ: أي: تذكّرا قليلا جدّا تتذكّرون، فلفظ قَلِيلًا صفة لمفعول مطلق محذوف مقدّم على فعله، ولفظ"ما"إبهاميّة لتأكيد القلّة.
والمراد بالتذكّر الأثر النّفسيّ والسّلوكي الّذي يثيره أو يحدثه التّذكّر لقضيّة ما من قضايا المعرفة الدينيّة، الّتي تقضي منع الإنسان من ممارسة شهواته المحرّمة في الدّين، واتّباع أهوائه الّتي فيها معصية للّه ربّ العالمين.