فهرس الكتاب

الصفحة 5933 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 140

تماما لما جاء في المراحل السّابقة، والتّحليل الّذي سبق ينطبق هنا.

إنّ الهداية للمسافر في ظلمات البرّ، وفي ظلمات البحر، يتحقّق قسم كبير منها عن طريق النجوم في السّماء، مع معالم بارزة في الأرض كالجبال، والوديان، وكهبوب الرّياح وأنواعها، إلى غير ذلك ممّا يكتشفه النّاس من وسائل للهداية مثل"البوصلة"الّتي صارت وسيلة هادية في البرّ والبحر والجوّ، بما جعل اللّه عزّ وجلّ في الأرض وفي الأشياء من قوى مغناطيسيّة تحدّد اتّجاه إبرة"البوصلة"فيهتدي بها السّالك.

فمن هذا العظيم المتقن الحكيم، الّذي جعل بتدبيره في كونه ما يهتدي به المسافرون في ظلمات البرّ والبحر والجوّ!!

إنّ العاقل المنصف الرشيد يقول: هو اللّه الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ؟ وجاء في القراءة الأخرى"الرّيح"مفردا، والمؤدّى واحد.

فعل"يرسل"بصيغة المضارع يدلّ على ما يحدث بتجدّد في تصاريف اللّه في كونه.

والإرسال فيه معنى البعث لتأدية مهمّة، فهو هنا يدلّ على أنّ بعث الرّياح مقصود به تبليغ رسالة من اللّه عزّ وجلّ بمقدم غيث هو من عطاء رحمته، مع قيامها بوظائفها المادّية.

الرِّياحَ: إحدى آيات اللّه عزّ وجلّ في كونه، وهي آية عجيبة ذات أحداث كبرى في الكون، فمنها ما يأتي بالنفع العظيم، ومنها ما يأتي بالتدمير وبالعذاب الأليم.

وقد ذكر اللّه عزّ وجلّ في القرآن المجيد آية الرّياح في نصوص كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت