فهرس الكتاب

الصفحة 5934 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 141

سبق أن أفردت لتدبّرها ملحقا خاصّا من ملاحق تدبّر سورة (المرسلات) .

بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ: أي: إعلاما سارّا بمقدم غيث تسوقه أوامر اللّه عزّ وجلّ الّتي هي من آثار رحمته.

وتحليل هذه العبارة يشعر بأنّ التّبشير يأتي سابقا وواقعا بين المبشّرين وبين يدي رحمة اللّه.

أطلق على الغيث لفظ"الرّحمة"لأنّه أثر من آثارها، فهو مجاز مرسل من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب، وجعل لهذه الرّحمة يدان تجود بهما، إمّا على سبيل الاستعارة، أو هما من صفات رحمة اللّه على مراده جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وعلى قراءات: [نشرا، ونشرا، ونشرا] فالمعنى: يرسل الرّياح ناشرة ما يدلّ ذوي الحسّ والفكر على أنّ الغيث من رحمة اللّه قادم بعد هبوبها، وهذا من عناية اللّه بعباده.

ما بين يدي المخلوق إذا كان زمانيّا فالمراد به ما مضى، وإذا كان مكانيّا فالمراد به ما يقع إلى جهة وجهه وصدره.

إنّ طرح هذين السّؤالين، وبيان ما يستتبعان من بحوث علميّة توصّل إليها العلماء الكونيّون، ممّا يدفع العاقل المنصف الرّشيد إلى أن يعلن اعترافه بأنّ الهادي الحقّ في ظلمات البرّ والبحر والجوّ، وأنّ مرسل الرّياح بشرا بين يدي رحمته هو الخالق الرّبّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

عندئذ يقول له المناظر المؤمن الدّاعي إلى اللّه: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت