فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 142
أي: إذا اعترفت بأنّ الرّبّ في الكون هو اللّه وحده، أفمن العقل والرّشد والحكمة أن تتّخذ إلها من دونه لا يملك لك ولا لنفسه نفعا ولا ضرّا؟؟!!
وإن أصرّ المشرك على شركه تسنّى للمناظر الداعي إلى اللّه، أن يقول له على سبيل الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟؟!!
وفي نهاية هذه المرحلة من مراحل المناظرة التّعليميّة قال اللّه عزّ وجلّ معقّبا: تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ: أي: تسامى وترفّع اللّه الرّبّ الخالق لكلّ شيء، عن أن يكافئه في إلهيّته أحد، فمن يجعلهم المشركون شركاء للّه، يعبدونهم كعبادة اللّه هم خلق من خلقه، وعبيد من عبيده، وهم لا يستحقّون من الإلهيّة شيئا.
فكيف إذا كان المشركون يعبدون ما لا حياة ولا علم ولا عقل؟؟!!
المرحلة الخامسة من مراحل المناظرة
قال اللّه عزّ وجلّ:
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (64) .
وجاء أيضا في هذه المرحلة الخامسة من التّعليم توجيه المناظر المؤمن الداعي إلى اللّه، لطرح السّؤال في مناظرته للمشرك، حول آيتين من آيات اللّه في كونه.
الآية الأولى: بدء الخلق، والقدرة على إعادته بعد إفنائه.
الآية الثانية: رزق النّاس ويلحق بهم سائر الأحياء من السّماء والأرض.