فهرس الكتاب

الصفحة 5937 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 144

أي: بما أنّك اعترفت بأنّ اللّه هو الّذي يبدؤ الخلق وهو القدير على إعادته، أفيليق بك أن تعبد غيره، فتتّخذ إلها معه تجعله شريكا له في إلهيّته؟!!

وإن أصرّ المشرك على شركه تسنّى للمناظر الدّاعي إلى اللّه، أن يقول له على سبيل الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده: أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ؟؟!!

فالاستفهام يصالح توجيهه في الحالتين، للدّلالة على الموقفين.

وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ: أي: ومن العظيم القدير الخلّاق المتقن الحكيم الّذي يرزقكم أيّها المشركون، ويرزق النّاس جميعا وسائر الأحياء؟؟ أخبروني عمّا تعتقدونه.

إنّ رزق النّاس وسائر الأحياء من السّماء يأتي من عدّة أسباب لا يقدر على خلقها، والتّصرّف بها على مقتضى الحكمة، إلّا اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

إنّ النباتات في الأرض تحتاج إلى الحرارة الّتي تقذف بها الشّمس، وهي خلق من خلق اللّه، ونظامها وكلّ ما يصدر عنها من إبداعه وخلقه وتدبيراته وتصاريفه.

والنباتات في الأرض هي مادّة غذاء الأحياء فيها.

وهي تحتاج إلى الماء وسقياها ينزل عليها من السّماء، أي: من السّحاب المتراكم في جوّ الأرض، صاعدا من بخار المياه في الأرض.

وهي تحتاج إلى عناصر تمتصّها من عناصر الأرض، وهذه خلق من خلق اللّه.

وهي تحتاج إلى الهواء المنتشر غلافا حول الأرض وهو خلق من خلق اللّه.

فرزق النّاس والأحياء جميعا من السّماء والأرض يأتي بقضاء اللّه وقدره وخلقه وتصاريفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت