فهرس الكتاب

الصفحة 5938 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 145

وهذه الحقيقة لا يجحدوها إلّا معاند مجرم لئيم، كافر بربّه، مع علمه بأنّه هو الخلّاق العليم القدير الحكيم.

وعندئذ يوجّه المؤمن المناظر الدّاعي إلى اللّه للمعترف بربويّة اللّه في بدء الخلق وقدرته على إعادته: [أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ] ؟ سؤال توجيه وإقناع بوجوب توحيد اللّه في إلهيّته.

ويوجّه السّؤال نفسه للمصرّ على شركه، على معنى الإنكار والتعنيف والتأنيب والتّعجّب من عناده، وإصراره على الكفر الّذي يجعله من الخالدين في عذاب النّار يوم الدّين.

وفي نهاية هذه المرحلة الختاميّة من مراحل المناظرة التّعليميّة، وجّه اللّه عزّ وجلّ للمناظر المؤمن الدّاعي إلى اللّه تعليما يقول فيه للمصرّين على مواقفهم الشّركيّة: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين في ادّعاء أنّ للّه شريكا في ربوبيّته أو في إلهيّته، فقال اللّه عزّ وجلّ له:

قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (64) .

البرهان: الحجّة البيّنة الفاصلة.

هاتُوا: أي: أعطوا. قال الخليل: أصل"هات"من آتى يؤاتي، فقلبت الألف هاء.

أي: أيّها المؤمن الداعي إلى اللّه، طالب المشركين بأن يأتوا ببرهانهم على ما يدّعون من إثبات شريك للّه أو شركاء، في ربوبيّته أو في إلهيّته، فمن شأن من يدّعي أمرا، أو يعتقده، أن يقدّم برهانه الّذي يثبت صحّة دعواه، أو صحّة اعتقاده، فإذا لم يكن لديه برهان، فليأت بحجّته لتجري مناظرته عليها، فإذا لم يكن لديه برهان ولا حجّة قابلة للمجادلة عليها، بل ما يدّعيه أوهام لا صحّة لها، فيجب عليه أن ينبذ أوهامه، ويستجيب لدعوة الحقّ المؤيّدة بالبرهان، وإلّا فإنّه غير صالح لأن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت