فهرس الكتاب

الصفحة 5939 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 146

إنسانا سويا عاقلا رشيدا، وليعدّ نفسه لتلقّي وعيد اللّه بالعقاب الأبديّ في نار جهنّم يوم الدّين على كفره بربّه، من دركة الشّرك، أو ممّا هو أخسّ منها كجحود الرّبّ الخالق جحودا كلّيا، وادّعائه أنّه لا ربّ ولا إله، وأنّ الوجود كلّه مادّة تتحوّل تحوّلا ذاتيا دون تدبير ربّ خالق حكيم عليم قدير، يفعل ما يشاء ويختار.

*** التدبر التحليلي للآيات من (65 - 75) :

وفيها تعليم بعض أساليب الإقناع لمنكري الآخرة، وفي أثنائها تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله كما سبق بيانه في التمهيد.

قول اللّه عزّ وجلّ:

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) .

ترجع ضلالات المشركين الاعتقاديّة البارزة إبّان نزول سورة (النمل) إلى ثلاثة جذور.

الجذر الأوّل: اعتقاد وجود شركاء للّه عزّ وجلّ في ربوبيّته وفي إلهيّته. وقد سبق بيان فساد اعتقادهم هذا في المناظرة التّعليميّة للدّاعي إلى اللّه، الّتي سبق تدبّرها وشرح عناصرها في الآيات من (59 - 64) من هذا الدّرس السادس من دروس السّورة.

الجذر الثاني: اعتقادهم بأنّ لدى الكهّان علوما غيبيّة، يخبرونهم بها، فهم يصدّقونهم فيما يخبرونهم به، وهؤلاء الكهّان يجرّونهم إلى ضلالات شركيّة كثيرة.

وقد سبق في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) في الآيات من (221 - 223) بيان أنّ الكهّان أفّاكون غلاة في ارتكاب الآثام، فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت