فهرس الكتاب

الصفحة 5940 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 147

بأكاذيبهم يصرفون من يتأثّر بهم عن الحقّ والخير والهدى، وهم فاسدون كالشّياطين الّتي تتنزّل عليهم.

وسبق لدى تدبّر هذه الآيات بيان ما يتعلّق بالكهانة والكهّان، وتلقّيهم عن شياطين الجنّ، وكيف أنّ الشيطان منهم قد يلتقط خبرا بكلمة يسمعها من بعض الملائكة، فيلقيها إلى من تحته، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته حتّى يلقيها على لسان السّاحر أو الكاهن، فيكذب هذا معها للنّاس مئة كذبة، أخذا ممّا صحّ عن الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم.

وصلة بهذا البيان الّذي جاء في سورة (الشعراء) واستكمالا له، جاء هنا في سورة (النّمل) تعليم من اللّه عزّ وجلّ لرسوله، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يقول للّذين يعتقدون أنّ الكهّان يعلمون الغيب: لا يعلم الغيب جميع من لديهم استعداد لعلم ما، في السّماوات والأرض، إلّا اللّه عزّ وجلّ وحده، أي: وهو بحكمته يعلم من يشاء من عباده، ما يشاء إعلامهم به من علوم ومعارف غيبيّة. لفظ مَنْ اسم موصول يشمل كلّ ذي علم، وأطلق على اللّه عزّ وجلّ.

والمراد بالغيب هنا ما لم يجعل اللّه لعباده وسائل لإدراكه بحواسّهم الظّاهرة أو الباطنة، أو لإدراكه بالاستنتاج العقليّ من المدركات الحسيّة.

ومن هذا الغيب ما جاء بيانه في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :

وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَدًا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) .

ومن الغيب الّذي لم يطلع اللّه عليه أحدا من عباده بمن فيهم الملأ الأعلى من الملائكة، زمن البعث إلى الحياة الأخرى، فقال اللّه عزّ وجلّ في آخر الآية (65) الموضوعة للتّدبّر من سورة (النمل) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت