فهرس الكتاب

الصفحة 5941 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 148

وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) .

الشّعور: أخفّ وأضعف درجات الإدراك العلمي بالشّيء، ونفي الشّعور بالشّيء، من أبلغ صور نفي العلم به نفيا كلّيا.

أَيَّانَ: اسم استفهام يستفهم به عن الزّمان، ويستعمل فيما يراد استعظامه.

يُبْعَثُونَ: البعث لغة: الإحياء بعد الموت، أي: لا يشعرون بالوقت العظيم الّذي يكون فيه بعثهم بعد موتهم لحياة الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء بالثواب أو بالعقاب.

وجاءت هذه العبارة توطئة للبيان الآتي حول الآخرة، وما تبعه من تعليم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته حجّة من حجج الإقناع بالآخرة، وهي حجّة يثبت بها قانون الجزاء الرّبّاني، من خلال الأمثلة التّطبيقيّة الّتي عاقب اللّه بها المجرمين في الحياة الدنيا قبل الآخرة، وآثارها باقية.

قول اللّه عزّ وجلّ:

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (66) .

بَلِ: للإضراب الانتقاليّ من فكرة إلى فكرة.

ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ: ادّارك: أي: تلاحق، وتتابع، حتّى لحق الآخر الأوّل في تلاق واحد، أي: إنّ مشركي مكّة المعنيّين بالمعالجة في السّورة، لهم علم قد سبق في موضوع البعث إلى الحياة الآخرة للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء على ما يكسب الناس في رحلة الحياة الدّنيا.

فقد كان لهم ميراث علميّ بهذا عن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام، وما زال هذا الميراث متناقلا فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت