فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 151
وجاء استعمال كلمة"نفور"بشأنهم في الآية (42) من سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) وفي الآيتين (41) و (46) من سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) . وفي الآية (21) من سورة (الملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) .
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) .
أي: وقال الّذين كفروا بالرّسول وبما جاء به عن ربّه كفرا عناديا، مع استيقان أنفسهم بصدقه، وبأنّ القرآن منزّل عليه من ربّه، بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الاستبعاديّ الّذي يراد به الإنكار: أَإِذا كُنَّا تُرابًا وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ؟! أي: أَئذا متنا وفنيت أجسادنا وصرنا ترابا مختلطا بتراب الأرض، وصار آباؤنا ترابا كذلك أئنّا لمخرجون من تراب الأرض إلى الحياة مرّة أخرى؟! إنّ هذا الأمر مستنكر جدا، ولا يمكن أن يصدّق.
لم يقدّموا أيّ حجّة غير الاستفهام التّعجّبي الاستبعاديّ الإنكاري.
لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ: أي: لقد وعدنا قبل محمّد وقبل القرآن الّذي يقول: إنّه تنزيل من اللّه ربّ العالمين، أنّنا سنبعث بعد الموت للحساب والجزاء، ووعد آباؤنا أيضا هذا الوعد نفسه إنباء على ألسنة الأنبياء، ومرّت قرون ولم نجد لهذا البعث الّذي تتابعت عليه الوعود أثرا، فلم نجد أحدا مات في القرون الأولى قد بعث.
إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) : إِنْ: حرف نفي مثل"ما"هذا: أي: نبأ الحياة بعد الموت للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء.
أَساطِيرُ: تأتي هذه الكلمة في اللّغة بمعنيين: