فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 152
فتأتي بمعنى: أباطيل، وأحاديث لا نظام لها، واحدتها:"إسطار، وإسطارة، وأسطور، وأسطورة".
وتأتي بمعنى: مكتوبات الأوّلين، ومسطوراتهم، قال أبو عبيدة:
جمع"سطر"على"أسطر"ثمّ جمع"أسطر"على"أساطير".
والمعنى الأوّل هو المعنى الملائم هنا لقول الّذين كفروا.
أي: ما هذا الّذي ينبّئنا به محمّد عن الآخرة وما فيها من دار للنعيم ودار للعذاب بالنّار، إلّا أباطيل وخرافات الأوّلين، فقد سبق أن أنذرت به أمّتنا العربيّة على لسان إسماعيل، وأنذر به آباؤهم من قبل إسماعيل، على ألسنة أنبيائهم، وقد مرّت قرون كثيرة على النّاس دون أن نجد لهذه الآخرة أثرا، وهذا يدلّ على أنّ الحياة الأخرى لا أصل لها، ولا صحّة للنّبإ الوارد بشأنها.
وقد تكرّرت مواقف المشركين الّتي يعلنون بها التّكذيب بيوم الدّين، دون أن تكون لهم حجّة يحتجّون بها غير التّعجّب، وتوجيه أسئلة الاستغراب والاستبعاد.
وقد تكرّر في البيانات القرآنيّة إبطال تعجّبهم واستبعادهم واستغرابهم، بقياس الحياة الأخرى على الحياة الأولى، فمن قدّر وقضى الحياة الأولى، وأنشأ الأحياء من التّراب والماء، ولم تتغيّر صفاته لأنّه أزليّ أبديّ، لا بدّ أن يكون قديرا على إعادة الحياة إلى الموتى، ولو فنيت ذرّاتهم في تراب الأرض، لأنّه جلّ جلاله وعظم سلطانه عليم بكلّ ذرّاتهم وبكلّ صفاتهم، وكما بدأ أوّل خلق يعيده، إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له: كن فيكون.
فالإنكار القائم على التّعجّب إنكار ساقط عقليا، لا وزن له، ولا قيمة له في موازين العقول السّليمة.