فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 153
وقد جاءت في القرآن المجيد نصوص ثمانية تكشف مواقف الّذين كفروا العناديّة، بشأن إنكارهم الآخرة اعتمادا على التّعجّب، وتوجيه الاستفهام الاستغرابيّ الإنكاريّ، دون أن يستطيعوا توجيه حجّة صالحة للمناظرة في موازين العقول السّليمة.
ولمّا كان التّكذيب بنبإ الآخرة يستلزم التّكذيب بقانون الجزاء الرّبّاني، كان من الحكمة العلاجيّة القائمة على المناظرة العقليّة ذات الأدلّة البرهانيّة، توجيه الأنظار إلى آثار العقوبات الجزائيّة الرّبّانيّة، الّتي أجراها اللّه في الحياة الدنيا، قبل يوم الدّين، والّتي أهلك بها أقواما متعدّدين من كفّار القرون الأولى، الّذين كذّبوا رسل ربّهم، وكذّبوهم بما جاؤوهم به من عنده من شرائع وأحكام، ووعد ووعيد.
فعلّم اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وكلّ داع إلى اللّه من أمّته، أن يقول للكافرين الّذين أنكروا الآخرة والجزاء الرّبّانيّ، ما جاء في الآية التالية.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) .
أي: قل لهؤلاء الكافرين الّذين لا يؤمنون بالآخرة إذ لم يؤمنوا بقانون الجزاء الرّبّانيّ، الّذي يستلزم عقلا الإيمان بالآخرة وبيوم الدّين:
سيروا في الأرض فانظروا آثار عقوبات اللّه بإهلاك مجرمي القرون السّابقة في تاريخ الناس، فانظروا آثار كفّار عاد قوم الرّسول هود عليه السّلام، وانظروا آثار كفّار ثمود قوم الرّسول صالح عليه السّلام، وانظروا آثار مجرمي قوم الرسول لوط عليه السّلام، وانظروا آثار فرعون وملئه وجنوده الّذين أغرقوا في البحر، إلى غيرهم من مجرمي القرون الأولى.
أَفلا يدلّكم كلّ ذلك على أنّ النّاس في الحياة الدنيا ممتحنون