فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 155
الرّبّانيّ حقّ، وأنّ ما لم يتحقّق منه في هذه الدّار دار الحياة الدنيا، فلا بدّ أن يتحقّق في حياة أخرى تكون في غير هذه الدّار، هنالك يكون الخلود، وهنالك يكون القرار.
جملة كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ الاستفهاميّة دلّت على مفعول: فَانْظُرُوا: أي: فانظروا من خلال الواقع الجزاء الّذي أنزله الرّبّ الحكيم العليم القدير بالمجرمين الأوّلين.
لفظ"المجرمين"أطلق في القرآن عنوانا مقابلا للمسلمين، ووصفا للكافرين الّذين يستحقّون الخلود في عذاب النار أبدا، فهو مصطلح قرآنيّ خصّ به الكافرون.
وعقب التعليم الإقناعيّ للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته بشأن إنكار الذين كفروا الآخرة وقانون الجزاء الرّبّاني، وجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله توجيها تربويّا يوصيه فيه أن لا يحزن على الكافرين الّذين يحرص على إيمانهم لإنقاذهم من العذاب الأليم خالدين في جهنّم دار قرار المجرمين، ويوصيه فيه أن لا يحمل همّ ما يمكره أعداؤه منهم للتّخلّص منه ومن دعوته ومن الّذين آمنوا به. وأن لا يكون في ضيق نفسيّ وقلبيّ من ذلك، وهذا يشير ضمنا إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ يتولّاه، ويكفيه أمرهم، ويدافع عنه وعن الّذين آمنوا به واتّبعوه، فجاء في الآية التالية.
قول اللّه عزّ وجلّ له:
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) : أو فِي ضَيْقٍ:
الحزن: مشاعر ألم في النّفس قد يطول أمده، بسبب فوات محبوب أو مرغوب فيه، أو بسبب مكروه نازل، أو متوقّع النّزول.