فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 156
ضيق وضيق: هما بمعنى الكرب أو الألم في النّفس الضّاغط عليها، من حدوث مكروه، أو تخوّف حدوث مكروه.
المكر: تدبير أمر في خفاء، خيرا أو شرّا، وأهل الخير يدبّرون خيرا، وأهل الشّرّ يدبّرون شرّا.
ظاهر أنّ التوجيه التربويّ الذي اشتملت عليه هذه الآية، يتضمّن وصيّتين:
الوصية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ أي: ولا تحزن على من تحرص على إيمانهم وإسلامهم لنجاتهم وإنقاذهم من الخلود في عذاب النار من كفّار قومك.
ونفهم من هذه الوصيّة أنّ هؤلاء لا يستحقّون أن تحزن من أجلهم، فاصرف نفسك وقلبك عن الحرص الشديد على إيمانهم وإسلامهم.
أي: فربّك الخالق لهم عليم بما في قلوبهم ونفوسهم، إن يعلم اللّه في قلوبهم خيرا، يساعدهم على نفوسهم حتّى يكونوا مؤمنين مسلمين، ولو في حدود درجة النّجاة من الخلود في عذاب النّار، لكنّ هؤلاء لا خير في قلوبهم، فلا تحزن عليهم.
تربية اللّه لرسوله في القرآن كلّه أن لا يحزن على الّذين كفروا معاندين:
لقد تدرّجت تربية اللّه عزّ وجلّ لرسوله بشأن توصيته أن لا يحزن من أجل الّذين كفروا عنادا وإصرارا على الباطل وقد جاء هذا في تسعة نصوص.
(1) فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) خطابا لرسوله:
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8) :