فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 159
إنّ هذه الوصيّة ليست تكريرا تطابقيا لما جاء في سورة (النمل) بل هي موجّهة للدّلالة على أمر غير الأمر الّذي دلّت عليه آية (النمل) أخذا من سياق آية (الحجر) وسياقها.
(5) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ نصا موجّها لكلّ داع إلى اللّه بخطاب إفراديّ فيما أرى، يوصي فيه اللّه الّذين آمنوا فردا فردا أن لا يحزنه كفر من كفر مهما كان شأنه، لأنّ الحياة الدّنيا حياة ابتلاء لكلّ فرد وضعه اللّه فيها موضع الامتحان، والموضوع موضع الامتحان هو المسؤول الوحيد عن نفسه، فإذا اختار لنفسه تركه اللّه واختياره، وعلى المؤمنين أن يتركوه واختياره، ولا يحزنهم كفره.
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ ... (23) :
أي: ومن كفر كفرا عناديا باختياره الحرّ بعد معرفته الحقّ، فلا يحزنك كفره، لأنّه كشف بالامتحان عن هويّة نفسه المجرمة، والمكان المعدّ له بحكمة اللّه في قضائه وقدره جزاء كفره الإراديّ العنادي دار العذاب يوم الدّين.
(6) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في أوائل سورة (الكهف/ 18 مصحف/ 69 نزول) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم قوله بشأن الّذين قالوا: اتّخذ اللّه ولدا، وفي مقدّمتهم النّصارى الّذين جعلوا عيسى ابنا للّه، ويلحق بهم المشركون الّذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
27/ 7 - 6 فأضاف هذا النّصّ بيان قضيّتين: