فهرس الكتاب

الصفحة 5953 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 160

القضيّة الأولى: حزن الرّسول من أجل رافضي الحقّ من النصارى، بدليل ما جاء في الآية الخامسة من السّورة، فليس أمر حزن الرّسول مقتصرا على قومه.

القضيّة الثانية: التّذكير بحكمة ابتلاء النّاس في رحلة الحياة الدّنيا، ومعلوم أنّ الحكمة من الابتلاء كشف ما في النفوس من إرادات خير أو شر، تمهيدا للجزاء بالعدل أو بالفضل، ومقتضى هذا أن لا يحزن عاقل على كفر كافر معاند يختار لنفسه الكفر بإرادته الحرّة، معاندا ربّه الذي خلقه، وجعله إنسانا مفضّلا على كثير ممّا خلق ليبلوه، فإذا آمن وأسلم استحقّ أن يكون من أهل دار النعيم بفضل اللّه، وإذا كفر وأبى أن يسلم استحقّ أن يكون من أهل دار العذاب بعدل اللّه.

(7) ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ آيات مدنيّة ضمّت إلى آخر سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) المكيّة لمراعاة اقتضاءين:

(1) اقتضاء فكريّ اقتضت الحكمة ضمّها إلى آخر سورة (النحل) .

(2) واقتضاء حركيّ اقتضت الحكمة إنزالها في الوقت الذي أنزلت فيه، في العهد المدني.

وهي قول اللّه عزّ وجلّ فيها:

27/ 128 - 126 دلّ هذا النّصّ على أنّ المؤمنين قد يتعرّضون لصور من أذى الكافرين واضطّهادهم عقابا لهم على إيمانهم وإسلامهم، إذ خالفوا دين قومهم وخرجوا عن جماعتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت