فهرس الكتاب

الصفحة 5955 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 162

فقال اللّه عزّ وجلّ لرسوله ولكلّ مؤمن صادق الإيمان: وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا أي: لن يضرّوا الدّعوة إلى اللّه، ولن يؤثّروا على مسيرة الإسلام الحقّ وانتشاره، فمن شأن كلّ جماعة حقّ أن يوجد فيها متشكّكون ومرتدّون.

(9) ثم أنزل اللّه عزّ وجلّ في أواخر العهد المدنيّ بشأن طائفة من المنافقين:

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ... (41) .

فدلّت صيغة هذه الآية الصّريحة في دلالتها على المنافقين، على أنّ المراد بما جاء في آية (آل عمران) السّابقة المنافقون أيضا.

على أنّ المسارعة في السّبل الموصلة إلى الكفر الصّريح المعلن، إنّما تكون من المنافقين على دركاتهم، لا من الكافرين المجاهرين بكفرهم، ولا من المؤمنين الصّادقين في إيمانهم.

وهكذا ظهر لنا تكامل النصوص حول هذا الموضوع.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 162

* الوصيّة الثانية: (في الآية 70 من سورة النمل) دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله: وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ وفي القراءة الأخرى: [في ضيق] والمعنى فيهما واحد، فالقراءتان لغتان عربيتان في كلمة"ضيق".

إنّ من طبيعة فطرة الإنسان أنّه إذا علم أنّ أعداءه يمكرون ضدّه، وضدّ أصحابه وأنصاره، أن تحيط بجوانب نفسه الهموم والغموم، وأن تتوارد على نفسه حتّى قلبه الأفكار التدبيريّة لاتخاذ الوسائل المضادّة لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت