فهرس الكتاب

الصفحة 5973 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 180

وعبارة إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ قيد لازم، أي: فإذا لم يصل الصّمّ إلى دركة المولّين المدبرين فمجاهدتهم مطلوبة، إذ لم يصلوا بعد إلى حالة ميؤوس من استجابتهم معها عن طريق إراداتهم الحرّة، إذ الأصمّ المقبل بوجهه قد يفهم بالإشارات.

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ وفي القراءة الأخرى: [و ما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم] .

أي: ومثل حال موتى القلوب، وصمّ القلوب حال عمي القلوب، فحال عمي القلوب حال ميؤوس منها، فما أنت بواصل إلى هدايتهم، وصرفهم عن ضلالتهم، وجعلهم يستجيبون للحقّ الّذي تدعوهم إليه، والغرض بيان عدم جدوى اتّخاذ الوسائل البصرية لهدايتهم.

ضمّن لفظ"هادي"وفعل"تهدي"في القراءة الأخرى، معنى كلمة"صارف"أو فعل"تصرف"فعدّي تعديته بحرف"عن"فجاءت العبارة عَنْ ضَلالَتِهِمْ أي: وما أنت بهادي العمي صارفا لهم عن ضلالتهم.

الضّلال والضّلالة: الضّياع في متاهات الباطل والشّر، بسبب الإعراض الإرادي عن الحقّ وسبيل الرّشاد، وعن الآيات الدّالّات عليهما، اتّباعا للأهواء والشهوات والتقاليد العمياء، والعصبيّات الذميمات، أو الاستكبار، أو الاستغراق في متاع الحياة الدّنيا.

إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ: أي ما تسمع إسماعا واصلا إلى مراكز الإدراك الدّاخليّ المؤثّر إقناعا وتوجيها للسّلوك، إلّا الّذين لديهم استعداد لأن يؤمنوا بآياتنا البيانيّة الّتي يتلقّونها تباعا، إيمانا صحيحا صادقا، دافعا إلى الطّاعة والسّلوك الّذي يرضي ربّهم فعلا أو تركا.

هؤلاء هم الّذين يسمعون حقّا الآيات الرّبّانيّة الّتي تتضمّن تكاليف عمليّة، ويستجيبون لما جاء فيها مسلمين طائعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت