فهرس الكتاب

الصفحة 5974 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 181

وفي العبارة حصر بالنفي والاستثناء.

ولدى مراجعة ما سبق في نجوم التنزيل، نلاحظ أنّ التوجيه الذي دلّت عليه هاتان الآيتان (80) و (81) عن طريق استخدام أسلوب الاستعارة القائمة على التشبيه، قد سبقته نظائر في نجوم التّنزيل النازلة قبل سورة (النّمل) مع تغيير في أسلوب التعبير، والغرض من البيان واحد، ولمّا لم يكن صريح الدّلالة فقد خفي المراد على كثيرين من أهل التّأويل.

*** قول اللّه عزّ وجلّ:

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (82) .

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ: أصل معنى الوقوع السّقوط من مكان مرتفع ووصوله إلى مكان آخر، ووجوده فيه، ولو زمنا قليلا.

يقال لغة:"وقع الشيء، يقع، وقعا، ووقوعا"أي: سقط. ويقال:

"وقعت الدّاوابّ"، أي: ربضت."و وقعت الإبل"أي: بركت."و وقع الطّير"أي: نزل من سمائه ووقف على أرض أو شجر.

وبالتّوسّع اللّغويّ من المدركات بالحسّ إلى المعنويّات المدركات بالفكر قالوا:"وقع الحقّ"أي: ثبت. وقالوا:"وقع القول"أي: تحقّق وجود ما دلّ عليه من خبر عن ماض أو حاضر أو مستقبل. أو تحقّق تنفيذ ما دلّ عليه من مطلوب.

والقول الرّبّانيّ قد يكون تعبيرا عمّا تمّ بتقدير اللّه وقضائه، وهو:

إمّا أن يكون أمرا بالتّنفيذ الآنيّ، فالمراد بوقوعه تحقّق وجوده على وفق مراد اللّه وقضائه وقدره فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت