فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 182
وإمّا أن يكون تعبيرا عن مقضيّ به، له أجل لتحقيقه في المستقبل، فهو قول معلّق عند الخطّ الزّمنيّ المرسوم على شريط الزّمن القادم من غيب المستقبل، والسّاقط في عمق الماضي، فإذا وصل هذا الخطّ إلى الحاضر سقط القول المعلّق، فتحقّق تنفيذ المقضيّ به إيجادا أو إعداما.
عَلَيْهِمْ: أي: على الكافرين أمثالهم الّذين سيكونون موجودين في الأرض إبّان حدوث أشراط السّاعة من الأجيال والقرون القادمة في المستقبل.
من أسلوب القرآن أن يخاطب اللّه عزّ وجلّ فيه أحفاد السّابقين، الملتزمين عقائد أجدادهم الأوّلين الغابرين، وأنواع سلوكهم، كما لو كانوا هم أنفسهم هم المرتكبين لسيّئات وقبائح أجدادهم، باعتبار أنّ انتماءهم إليهم انتماء افتخار وتأييد. وأن يتحدّث عن كفار القرون القادمة بكلام ظاهره الحديث عن الكفار المعاصرين، باعتبار التّشابه التّامّ بين المعاصرين وبين القادمين في القرون اللّاحقة في المستقبل، ولو كان مستقبلا بعيدا.
ووقوع القول على الكفّار الآخرين إذا ظهر شيء من أشراط الساعة الكبرى، يكون بإقفال باب التّوبة والغفران دونهم، ويكون بتلاحق أنواع العذاب والمهلكات عليهم، ثمّ بقيام السّاعة على شرّ خلق اللّه، إذ تقوم السّاعة على أناس ليس فيهم من يقول اللّه.
أمّا المؤمنون فيرسل اللّه عزّ وجلّ ريحا هيّنة ليّنة قبل ذلك، فتمرّ تحت آباطهم، وتقبض ملائكة الرّحمة أرواحهم طيّبة نفوسهم بذلك، كما تسلّ الشّعرة من العجين.
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ:
هذه العبارة تبيّن إحدى آيات اللّه الكبرى الّتي ستكون قبل قيام