فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 199

والمعنى: وترى الجبال صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شيء، نحسبها جامدة ساكنة، وهي في واقع حالها تمرّ مع كلّ عناصر الأرض مرّ السّحاب.

يقال لغة:"أتقن الرّجل الشّيء"أي: أحكم صنعه، وجعله مطابقا للمقصود به تماما.

إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ. وفي قراءة ابن كثير، وهشام، وأبي عمرو، ويعقوب: [إنّه خبير بما يفعلون] : أي: إنّ الرّبّ الّذي أتقن كلّ شيء صنعا، لا بدّ أن يكون قد خلق الإنسان بصفاته الّتي هو عليها لغاية متقنة حكيمة، وهي أن يبلوه في ظروف الحياة الدّنيا، ثمّ ليحاسبه ويفصل القضاء بشأنه، ويجازيه على ما قدم وكسب في رحلة امتحانه بإرادته الحرّة، وهذه الغاية تستلزم أن يكون عليما خبيرا بما يفعل الممتحنون من عباده في رحلة امتحانهم، وهذا اللّازم متحقّق على الوجه الأتمّ الأكمل، فالتفت اللّه عزّ وجلّ إلى النّاس جميعا وإلى سائر الممتحنين من الجنّ، فقال متحدّثا عن نفسه بضمير الغائب إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ أي: عليم علم خبرة بما تفعلون لا يخفى عليه شيء من أفعالكم الظاهرة والباطنة، و [بما يفعلون] .

الخبرة: هي العلم بالعمل على سبيل الشهود والحضور، والمصاحب لكلّ أجزاء العمل ظواهره، وبواطنه.

قول اللّه عزّ وجلّ:

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) :

وفي القراءتين الأخريين: [من فزع يومئذ] و [من فزع يومئذ] وهي وجوه عربيّة متكافئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت