فهرس الكتاب

الصفحة 5993 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 200

إنّ الحديث عن الآخرة والجزاء فيها، الذي جاء صريحا في الدّرس الأوّل من السّورة، وإلماحا أثناء دروسها، وتصريحا في الدرس السادس من دروسها، وفي الآية (87) من هذا الدرس السابع، اقتضى شيئا من التّفصيل للجزاء الرّبّانيّ الّذي سوف يكون يوم الدّين، فجاءت هاتان الآيتان، وفيهما تفصيل عنوانيّ عامّ، يندرج تحته كلّ ما جاء في القرآن من تفصيلات جزئيّة، لأجناس وأنواع وأصناف ومفردات جزاءات اللّه لعباده يوم الدّين، بالثواب على الحسنات الّتي قدّموها في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، ينالونه بفضل اللّه، وبالعقاب على السّيّئات الّتي قدّموها، وهذا ينالونه بعدل اللّه ضمن مجاري حكمته، جلّ جلاله وعظم سلطانه، مع عفو عن كثير.

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ: أي: كلّ من جاء ربّه يوم الدّين، من الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الامتحان، بالحسنة يحملها في صحيفة أعماله الّتي تولّى تسجيلها الرّقيب العتيد المصاحب له دواما من الملائكة.

فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها: أي: فله ثواب عظيم جدّا خير من حسنته الّتي جاء بها. وقد دلّت النّصوص التّفصيليّة على أنّ الحسنة تضاعف إلى عشرة أمثالها، فإلى سبعين ضعفا، فإلى سبعمئة ضعف، فإلى أضعاف كثيرة، وفضل اللّه لا حدّ له.

وأوّل الحسنات المرادة بهذا النّصّ الإيمان الصّحيح الصّادق، بعناصر القاعدة الإيمانيّة في دين اللّه لعباده، فإعلان الإسلام له، بالخضوع لأوامره ونواهيه، والقيام بواجب طاعته، وكلّ حسنة يقدّمها الممتحن غير مبنيّة على إيمان وإسلام صحيحين صادقين لا تعتبر مقبولة عند اللّه عزّ وجلّ، فليس له عند اللّه يوم الدّين جزاء بالثواب عليها.

وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ: الضّمير في وَهُمْ يعود على مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت