فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 201
مراعاة للمعنى الجمعيّ فيها لأنّها من ألفاظ العموم، أمّا الضّمير في:
فَلَهُ فقد أعيد على مَنْ أيضا مراعاة للفظ الإفراديّ فيها.
أي: والّذين يأتون بالحسنة العظمى، وهي الإيمان والإسلام أوّلا، ثمّ ما يبنون عليها من صالحات، هم من خوف من عذاب الحريق في نار جهنّم آمنون، إذ تأتيهم البشريات من ربّهم فيكونون آمنين.
الفزع: الخوف والذّعر الّذي تظهر له آثار نفور في حركات الجسم.
الحسنة: صفة لموصوف محذوف يفهم من السّباق والسّياق، ويمكن تقدير المحذوف هنا:"المكسوبة"لاستعمال فعل"كسب"في القرآن كثيرا، في فعل المكسوبات بالإرادة الحرّة، الحسنات والسّيّئات، النّفسيّة والجسديّة، الظاهرة والباطنة، الاعتقاديّة والعمليّة.
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ أي: بالسّيّئة العظمى الّتي تنزل بمكتسبها إلى دركة الكفر. والمراد: بالمكسوبة السّيّئة، ومعلوم أنّ السّيّئة الكفريّة العظمى"تجرّ مكتسبات سيّئات كثيرات معها ووراءها."
فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ: أي: فألقوا على وجوههم في النّار دار عذاب المجرمين يوم الدّين.
الكبّ: القلب والإلقاء، يقال لغة:"كبّه، يكبّه، كبّا لوجهه، أو على وجهه"أي: قلبه وألقاه.
ذكرت الوجوه لأنّها أوّل ما يذوق لذع النّار من أجسادهم وظاهر أنّ سائر أجسادهم تتبع وجوههم.
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ؟ أي: وبعد أن يكبّوا في النّار، ويستقرّوا في منازلهم من دركات جهنّم، ويذوقوا العذاب الأليم يقال لهم بأسلوب الاستفهام التّوبيخيّ أو التقريريّ، هل تجزون لحظة فلحظة إلّا