فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 202
معادل ما كنتم تعملون في رحلة امتحانكم في الحياة الدّنيا.
أطلقت على الجزاء المعادل لما كانوا يعملون عبارة ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ للدّلالة على المطابقة العدليّة بين ما كانوا يعملون وبين الجزاء الّذي يذوقون آلامه في النّار.
*** قول اللّه عزّ وجلّ:
27/ 93 - 91 - وفي القراءة الأخرى: [عمّا يعملون] بضمير الغائبين.
سبق أن عرفنا أنّ المعنيّين الأوّلين، بالمعالجة الدّعويّة في هذه السّورة، هم مشركو مكّة الّذين سبقت معالجتهم في سور كثيرة نزلت قبل نزول سورة (النّمل) ولا سيما كبراؤهم وقادتهم الأئمّة لجماهيرهم.
وهذه الآيات الأخيرات من السّورة، فيها تعليم دعوي للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ما يقوله للّذين لم يصلوا بعد من مشركي مكة إلى دركة ميؤوس معها من إيمانهم وإسلامهم عن طريق إراداتهم الحرّة، ويستفيد الدّعاة إلى اللّه عزّ وجلّ من أمّته من فحوى هذا التّعليم، ومن لوازمه الفكريّة، في مسيراتهم الدّعويّة.
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها: أي: قل لمن ترجو استجابتهم منهم ولو بالظّنّ الضّعيف هذا القول. طويت من اللّفظ كلمة؛"قل"لأنّ إدراكها في متناول فكر السّامع أو القارئ، الّذي يملك بدايات التّفكير في معاني الكلام.