فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 205
بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، وإنّه لم يحلّ القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحلّ لي إلّا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلّا من عرّفها، ولا يختلى خلاه"."
فقال العبّاس: يا رسول اللّه، إلّا الإذخر، فإنّه لقينهم ولبيوتهم.
فقال:"إلّا الإذخر".
القين: الحدّاد والصانع، وجمعه"قيون".
لا يعضد شوكه: أي: لا يقطع بالمعضد، وهي آلة حديدية يقطع بها الشجر.
ولا يختلى خلاه: أي: ولا يقطع حشيشه.
وفي رواية عن أبي هريرة:"و لا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلّا منشد".
(2) وروى مسلم عن جابر رضي اللّه عنه قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول:
"لا يحلّ لأحدكم أن يحمل بمكّة السّلاح".
وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ: الّلام في: وَلَهُ للملك، أي: وله ملك كلّ شيء. دلّت عبارة رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ على أنّه جلّ جلاله مالك هذه البلدة، إذ هو خالقها والمتصرّف فيها بصفات ربوبيّته دواما، فناسب هذا أن يأتي بعبارة عامّة شاملة تفيد أنّه مالك كلّ شيء في الوجود كلّه، وهذه الحقيقة من القاعدة الإيمانيّة قد جاء بيانها وتثبيتها وتأكيدها في نصوص كثيرة جدّا، منها: لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*- لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*- وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*- وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*- وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ* إلى غيرها من نصوص كثيرة.