فهرس الكتاب

الصفحة 5999 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 206

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: أي: وأمرت من اللّه ربّي أن أكون مسلما من المسلمين، مستسلما مطيعا له في كلّ ما يأمر المسلمين به، وفي كلّ ما ينهى المسلمين عنه، وقد يزيدني تكليفا فعليّ أن أكون مسلما له مطيعا، وما يأذن لي به بصفة خاصّة لمصلحة من مصالح رسالتي، أو يختصّني به، فأنا فيه مسلم لربّي قيادي، خاضع لأوامره ونواهيه.

المسلم: المنقاد المطيع. يقال لغة:"أسلم، يسلم، إسلاما"أي:

انقاد مطيعا، غير عاص ولا معترض ولا رافض للانقياد والطاعة.

وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ: أي: وأمرت أن أتلو القرآن في خاصّة نفسي، وعلى النّاس الّذين يجب عليّ أن أدعوهم إلى الدّين الّذي أرسلني به ربّي، وعلى الّذين آمنوا بي واتّبعوني، لأعلّمهم كتّاب ربّي، حتّى يتدبّروه وينشروه في النّاس دعاة ومعلّمين.

أَتْلُوَا الْقُرْآنَ: أي: أنطق به من حفظي، متتبّعا حروفه وكلماته كما أنزله اللّه عزّ وجلّ علي. تقول لغة:"تلوت القرآن أتلوه تلاوة". فعل"تلا يتلوا تلوّا"يأتي في اللّغة بمعنى"تبع"يقال:"تلاه"أي: تبعه فهو تال، واستعمل بمعنى النّطق بالقرآن مع تتبّع حروفه وكلماته كما أنزل.

وإذا كانت هذه التّلاوة تتبّعا للمكتوب منه فهي قراءة، ولهذا قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لجبريل عليه السّلام حين قال له: اقرأ أوّل ما نزل عليه في حراء:"ما أنا بقارئ": أي: ما تعلّمت القراءة والكتابة.

فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) :

أي: فمن استجاب لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، الهادية، إلى طريق سعادة الدّنيا والآخرة، فآمن وأسلم واستقام على صراط اللّه، فاهتدى بذلك، فإنّه لا يهتدي إلّا لتحقيق سعادة نفسه، فهو المستفيد وحده من استجابته واهتدائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت