معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 65
وبعد هذا ثنّى النّصّ بالتعجيب من حال هذا الطّاغي الجبار حينما ينهى ويضطهد صنفين من الناس:
* صنف المهتدي بنفسه الذي لا يحمل رسالة الدّعوة إلى الهدى.
* وصنف المهتدى الداعي إلى الهدى.
فقال اللّه عزّ وجلّ:
أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى (12) .
أي: أَرأيت أيّها الرّائي المتفكّر هذا الصنف الطّاغي الجبّار ذا السّلوك الّذي يتعجّب منه العقلاء أولوا الألباب، حينما ينهى ويضطهد المهتدي بنفسه الذي يؤمن بالحقّ ويعبد اللّه على بصيرة، وينهى ويضطّهد المهتدي بنفسه ويدعو الناس إلى سلوك سبيل الهدى، دون إكراه ولا إلزام، ويقول لهم اتّقوا عذاب اللّه وعقابه بالإيمان بالحقّ الّذي جاء في رسالة اللّه لعباده، وبطاعته في أوامره ونواهيه ووصاياه.
إنّ من يتدبّر هاتين الآيتين يستخرج وجود صنفين من الناس:
* صنف المهتدي بنفسه، الذي لا يحمل أعباء هداية غيره.
* وصنف المهتدي بنفسه الذي يحمل أعباء هداية غيره إلى ما اهتدى هو إليه.
إنّ النّصّ لم يدلّ عليهما دلالة مباشرة ساذجة، بل يستخرجهما المتدبّر استنباطا منه.
والمعنى: أَرأيت إن كان المنهيّ عن الصّلاة الّتي يصلّيها، الذي يتعرّض لاضطهاد الجبّار الطاغي، على الهدى عقيدة وعبادة، فهو متمكن من الهدى (و هذا صنف من الناس) .
أو كان اضطهاده من أجل أنّه دعا الناس إلى الهدى وأمرهم بأن يتّقوا