فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 318
موجّهة لقوم هم مستعدّون أن يعلموا مجاري سنن اللّه في عباده، وحكمته في تصاريفه، فإذا علموا منها شيئا كان علمهم دافعا لهم إلى الالتزام بطاعته، اعتقادا وعملا.
وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ (53) : أي: وخلّصنا من العذاب والإهلاك التدميريّ صالحا عليه السّلام، والّذين آمنوا من قومه، وكان لإيمانهم تأثير ما في سلوكهم، إذ كانوا يتّقون عقاب اللّه على المعاصي، بفعل ما يأمرهم به أمر إيجاب وإلزام، وبترك ما ينهاهم عنه نهي تحريم وحظر.
يَتَّقُونَ: أي: يجعلون بينهم وبين ما يضرّهم ويسوؤهم وقاية، والوقاية من عقاب اللّه وعذابه، تكون بصدق الإيمان به وبما أوجب الإيمان به مع صحّة هذا الإيمان، وبطاعته مع الإخلاص له- جلّ جلاله وعظم سلطانه- في الأقوال والأعمال بالنيّات الصّادقات الصحيحات.
(3) وجاء في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على إهلاك كفّار ثمود:
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (30) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (30) ؟! حذفت من كلمة"نذر"ياء المتكلم العظيم.
أي: فعلى أيّة حال كان عذابي لكفّار ثمود؟! وعلى أيّة حال كانت نذري لكفّار ثمود؟!
نذري: أي: إنذاراتي الّتي بلّغهم إيّاها رسولي صالح.
الإنذار: الإعلام والإخبار بعواقب غير سارّة.