فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 355

عزّ وجلّ صرف عن أذهان فرعون وآله احتمال أن يكون هذا الصبيّ هو الولد المحذور منه من بني إسرائيل، الذي صدر الأمر الفرعونيّ بقتل مواليد بني إسرائيل الذّكور من أجله، إن صحّ أنّ المنجمين قالوا لفرعون:

سيولد مولود من بني إسرائيل يكون هلاكه وتقويض مملكته على يديه، وهي مقولة لم أجد لها سندا في غير أقوال بعض المفسّرين.

ومعنى: وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ والحال أنّهم لم يحصل لهم أقلّ تصوّر احتماليّ، بأن يكون هذا الصبيّ سببا في هلاك فرعون وتقويض مملكته في مصر.

عبارة: قُرَّتُ عَيْنٍ: كناية عن السّرور والرّضا، يقال لغة:"قرّت عين فلان"أي: بردت، ويكنّى بهذا التعبير عن سروره ورضاه، لأنّ برد العين المضادّ لسخونتها يكون في حالة السّرور والرّضا.

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) :

الفؤاد: هو عمق القلب في كيان الإنسان النفسيّ.

أي: وإنّ فؤاد أمّ موسى بعد إلقائه في تابوته في النّيل، نحو آخر اللّيل، وفق الوحي الرّبّانيّ الذي جاءها، أصبح فارغا، أي: خفيفا طائشا، غير ذي وزن ثقيل يثبّته، وبخفّته وطيشه صار مؤهّلا لأن يتأثّر بآلام نفسها من أجل ولدها، فيعطي بطيشه وخفّته توجيهه لإرادتها، فتصدر أوامرها للسانها بأن يبوح بما فعلت سرّا.

وعندئذ يفتضح أمرها، ويتعرّض الصّبيّ للقتل بعد استخراجه من اليمّ.

و"إن"في عبارة إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ هي المخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشّأن الّذي يحذف دواما في اللّسان العربيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت