فهرس الكتاب

الصفحة 6160 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 368

وإذ أدرك موسى هذا:

قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي: أي: ربّ إنّي عملت عملا منكرا من مثلي لم تأمرني به، ولم تأذن لي به، فظلمات نفسي بارتكابه، فاغفره لي واغفر كلّ خطاياي.

غفر الذّنب: ستره، وهذا يستلزم مع فضل اللّه التجاوز عنه وعدم المؤاخذة عليه.

فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) : أي: فاستجاب اللّه دعاءه فغفر له.

وعلّم اللّه عزّ وجلّ عباده المؤمنين الثّناء عليه بأنّه هو وحده في الوجود كلّه الغفور الرّحيم.

الغفور: أي: الكثير المغفرة، والعظيم المغفرة. صيغة:"فعول"من صيغ المبالغة لاسم الفاعل.

الرّحيم: أي: الكثير والعظيم الرّحمة. صيغة"فعيل"من صيغ المبالغة أيضا لاسم الفاعل.

الرحمة: صفة من صفات اللّه الجليلة، وهي صفة نفسيّة نثبتها للّه عزّ وجلّ على ما يليق بجلاله، ومن آثارها العطاء، والمعونة، والتوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ، ويسكّن النّفس، ويطمئن القلب، ويمتع ذا الحياة بما يطيب له، ونحو ذلك.

قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) :

دلّت هذه العبارة على قضيّتين.

القضيّة الأولى: أنّ اللّه عزّ وجلّ أنعم على موسى بستر قتله للقبطيّ، في تلك اللّيلة الّتي كانت حادثة القتل في أوائلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت